أحمد بن محمد المقري التلمساني

49

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ندمت على أن لا تكون كمثله * ولم تترصّد مثل ما كان أرصدا قال أبو الفرج بن الطيب البغدادي في اغتنام الوقت في كتابه « في السياسة والآراء الفاضلة » : يجب أن تعيد وتمثّل ، فإنّ الفكر مضطرب متشوّش بكثرة نوازع النفس واختلاف قواها ، والعمى في بعض الأوقات ، فإذا سنح للنفس وقت فاضل بصفاء جوهرها ، وأبرمت قانونا أو صورة متوسطة فاضلة ، يجب أن يقيّد بذلك وقت سعد ربما لا يعاود أو يعاود ؛ انتهى . [ رسالة منه إلى شيخ الموحدين بتونس ] ومن نثر لسان الدين رحمه اللّه تعالى ما كتب به على لسان سلطانه إلى شيخ الموحّدين بتونس ابن تفراجين « 1 » ، يخبره بالتمحيص الجاري عليه ، ونصّه : « من أمير المسلمين أيّده اللّه ونصره ، وأعلى أمره وأظهره ، إلى وليّنا في اللّه تعالى الذي له القدم الرفيع المناصب ، والمجد السامي الذوائب ، والسياسة التي أخبارها سمر الركبان وحدو الركائب ، الشيخ الجليل الكبير ، الشهير الخطير ، الهمام الأمضى ، الرفيع الأعلى ، الأمجد الأوحد ، الأسعد الأصعد ، الأوفى الظاهر الطاهر الفاضل الباسل الأرضي الأنقى المعظم الموقّر المبرور ، علم الأعلام ، سلالة أكابر أصحاب الإمام ، معيد دولة التوحيد إلى الانتظام ، أبي محمد عبد اللّه بن الشيخ الجليل الكبير الشهير الماجد الخطير الرفيع الأسعد الأمجد الحسيب الأصيل الأمضى الأرضي الأفضل الأكمل المعظم المقدس المرحوم أبي العباس تفراجين « 2 » ، وصل اللّه تعالى له عزّة تناسب شهرة فضله ! وسعادة تتكفّل له في الدارين برفعة محلّه : « سلام كريم يخصّ مجادتكم الفاضلة ، ورتبتكم الحافلة ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته . أمّا بعد حمد الذي يمحّص « 3 » ليثيب ، ويأمر بالاستقالة « 4 » ليجيب ، ويعقب ليل الشدّة بصبح الفرج القريب ، ويجني من شجر التوكّل عليه ، والتسليم إليه ، ثمر الصنع العجيب ، ويظهر العبر مهما كسر ثم جبر لكلّ ذي قلب منيب « 5 » ، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد رسوله الذي نلجأ إلى ظلّ شفاعته في اليوم العصيب ، ونستظهر بجاهه على جهاد عبدة الصليب ، ونستكثر عدد بركاته في هذا الثغر الغريب ، ونصول منه على العدوّ بالحبيب ، والرضا عن آله وصحبه نجوم الهداية من بعد الأمنة من الأفول والمغيب ، فإنّا كتبناه إليكم - كتب اللّه لكم عزّة متّصلة ، وعصمة بالأمان من نوب الزمان « 6 » متكفّلة ! - من حمراء غرناطة حرسها اللّه

--> ( 1 ) في ب « تاخراجين » . ( 2 ) في ب « تاخراجين » . ( 3 ) يمحص : يختبر ويبتلي . ( 4 ) الاستقالة : ترك الذنوب والندم عليها . ( 5 ) منيب : العودة إلى اللّه . وفي التنزيل العزيز مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ ق : 33 ] . ( 6 ) نوب الزمان : مصائبه .